تشرشل: مراكش من أجمل الأماكن في العالم ½ – كشبريس
تشرشل: مراكش من أجمل الأماكن في العالم ½
By Kech Press On 21 يونيو, 2017 At 07:06 مساءً | Categorized As الثقافية | With 0 Comments

كشبريس : عبد الرزاق القاروني

ونستون تشرشل الملقب بالأسد العجوز، رئيس وزراء بريطانيا ومهندس النصر على النازية، خلال الحرب العالمية الثانية، والزعيم البريطاني الشهير الذي أصبح رمزا لوطنه، وصفه رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، بكونه أعظم رئيس وزراء في تاريخ بريطانيا، خلال كلمة ألقاها في البرلمان، بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيله. عرف بكونه من المولعين بالرسم والثقافة الإسلامية، ومن الكتاب والأدباء المميزين والغزيري التأليف، مما مكنه من الحصول على جائزة نوبل للأدب سنة 1953.
تعرف على مدينة مراكش سنة 1935 إثر نوبة قلبية، فأغرم بها وسكنت روحه وشغاف قلبه العليل، فصار يأتي إليها للاستجمام في فصل الشتاء، حيث كان يقيم بفندق المامونية ليكتب مذكراته أو ليرسم من شرفته لوحات فنية خلدت هذه المدينة. كما كان يجلس، من حين لآخر، على كرسي، تحت باقة من النخيل، بمحاذاة سور باب دكالة، غير بعيد عن حي الحارة ليرسم لوحاته الفنية الجميلة، والسيجار الكوبي من نوع “روميو وجولييت” لا يفارق شفتيه، حتى إنه اشتهر بمقولة “كوبا دائما على شفاهي”.
رسم تشرشل العديد من اللوحات عن مدينة مراكش، التي كان يسميها محبوبته، والتي وصفها تارة بأنها من أجمل الأماكن في العالم، وتارة أخرى بكونها باريس الصحراء أو المدينة التي هبطت إلى الأرض من عالم الخيال. وقال عنها للرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، مباشرة بعد مؤتمر الحلفاء بأنفا سنة 1943: “لا يمكنك أن تقطع كل هذه المسافة إلى شمال إفريقيا دون رؤية مراكش، دعنا نقضي يومين هناك، وسأكون معك عندما ترى غروب الشمس فوق جبال الأطلس”.
وتعتبر الفترة الممتدة ما بين 1930 و1939 أغنى فترة في حياة تشرشل الفنية، التي تصل إلى نصف قرن من العطاء الزاخر والمتواصل. فبعد سقوط الحكومة المحافظة سنة 1929، فقد تشرشل حقيبته الوزارية، وتفرغ للفن، حيث رسم في هذه الفترة أغلب لوحاته التي تصل إلى حوالي 530 لوحة.
– لوحات مراكش هدايا لرؤساء أمريكيين


من خلال النقد التشكيلي، تعد لوحة “صومعة مسجد الكتبية” من أجمل الإبداعات الفنية واللوحة الوحيدة التي رسمها تشرشل، إبان الحرب العالمية الثانية. وقد أهداها لصديقه الرئيس الأمريكي روزفلت، غداة مؤتمر أنفا. وبعد وفاة هذا الرئيس، انتقلت اللوحة لابنه إليوت الذي باعها سنة 1950 لجورج وودورد، من مقتني اللوحات الفنية، الذي باعها بدوره للكاتب ومنتج الأفلام ومحب اقتناء اللوحات الفنية نورمان هيكمان، الذي ساهم في إنتاج فيلم حول تشرشل، تحت عنوان “الساعات الجميلة” سنة 1964. وبعد وفاة هيكمان، أصبحت اللوحة في ملكية زوجته الثانية التي منحتها لابنتها، لتباع، بعد سنوات، من طرف رواق راو للتحف القديمة بحوالي 03 ملايين دولا ر أمريكي.
ويحكي كينيت بوندار، نائب القنصل الأمريكي بمراكش في بداية أربعينيات القرن الماضي، أن روزفلت، بعد مغادرته لمراكش، أرسل إليه رسالة يقول فيها إنه لو سبق له أن تعلم فن الرسم، لمكث مع تشرشل بهذه المدينة، مضيفا أنه يبدو من الصعب، ضمن هذه المناظر الهادئة جدا، اسيعاب كون إفريقيا الشمالية قد أصبحت رهانا سياسيا، ومبرزا أن مراكش تبدو بعيدة كل البعد عن الحروب وإشاعاتها.
ومن أجمل لوحات تشرشل، أيضا، لوحة تحمل اسم “مراكش”، أهداها إلى مارغريت، ابنة الرئيس الأمريكي هاري ترومان سنة 1951، الذي قال بخصوصها: “لا أستطيع التعبير عن سعادتي وتقديري لهذه اللوحة الجميلة لجبال الأطلس، سأحتفظ بها كواحدة من أثمن ممتلكاتي، وسأتركها لابنتي بعد وفاتي”. وبعد وفاة الرئيس ترومان سنة 1972، انتقلت ملكية اللوحة إلى مارغريت التي قررت بيعها في مزاد علني، بما يناهز مليون دولار أمريكي.
وحسب فرنسيس كريستي، الخبير الفني في دار سوثبي للمزادات بلندن، فإن لوحة مراكش ليست فقط ذات أصل عريق، بل إنها نموذج رائع يدل على تألق تشرشل، وتظهر مكانا كان محببا للغاية إلى قلبه. وتعد هذه اللوحة آخر اللوحات التي رسمها تشرشل بالألوان الزيتية على قماش، وهي عبارة عن مشهد لجبال الأطلس في خلفية لأحد أبواب مراكش.
كانت مراكش من الأماكن المفضلة لدى الزعيم البريطاني للرسم، والابتعاد عن متاعب السياسة، والتمتع بمباهج الحياة، ومرسما مفتوحا على الهواء الطلق، ومعينا فنيا لا ينضب. وقد ترك لنا عنها لوحات تصور شوارع المدينة، وبعض معالمها وطبيعتها وسكانها، وتزخر بالألوان الفاتحة والزاهية التي تبعث على الأمل، وتنبعث منها السكينة والطمأنينة.

أضف تعليقا بالموقع