تشرشل: مراكش من أجمل الأماكن في العالم 2/2 – كشبريس
تشرشل: مراكش من أجمل الأماكن في العالم 2/2
By Kech Press On 23 يونيو, 2017 At 06:56 مساءً | Categorized As الثقافية | With 0 Comments

كشبريس : عبد الرزاق القاروني

تشرشل وعائلة الباشا الكلاوي
يعد تشرشل من أصدقاء الباشا التهامي الكلاوي. وكان وراء إقناعه بترك ابنه البكر حسن يمارس هواية الرسم، نظرا لما يتوفر عليه من موهبة في هذا المجال. وبهذا الخصوص، يقول هذا الابن: “لولا ذلك اللقاء المصيري مع ونستون تشرشل سنة 1943، لحال موقف والدي من تعلقي بالرسم دون ممارسة حياة الفنان العجيبة والمرضية هذه”، مضيفا “لم يكن بالإمكان أن أكون رساما، لولا الشهادة التي قدمها تشرشل في حقي، حينما قال لوالدي إنني أمتلك موهبة جيدة، وعلي أن أتابع دراستي في الفن التشكيلي، وذلك ما كان، فقد أصبحت تشكيليا بعد دراستي الفن بباريس. وأنا ممتن لتشرشل بهذا الجميل”. وفي إطار آخر، يؤكد هذا الفنان بأن الحادث الذي أثر في تفكير أبيه تأثيرا عميقا هو زيارة تشرشل، حيث قام الزعيم البريطاني بزيارة لمكتب أبيه، ونظر إلى لوحة معلقة هناك، فسأله عن الفنان الذي رسمها، فأجابه الباشا الكلاوي بأن هذه اللوحة هي من إنتاج ابنه حسن، فتعجب تشرشل من ذلك قائلا بأنه يظن أن هذا الشاب يرسم أحسن منه.
وتشاء الأقدار، بعد بضعة عقود من الزمن، أن ينظم ما بين 2012 و2014 معرض بين لندن ومراكش يحمل عنوان “لقاءات في مراكش”، ضم ثمان لوحات لتشرشل و17 لوحة لحسن الكلاوي. وعن هذا المعرض، يقول هذا الأخير: “إنه لشرف عظيم، بالنسبة لي، مشاركة المعرض مع إنسان، لا يحظى بمكانة عظيمة في التاريخ فحسب، بل ولعب دورا كبيرا في حياتي”. إن تنبؤات تشرشل لم تخطئ إزاء موهبة الكلاوي، الذي أصبح اليوم أحد أشهر فناني المغرب، ومن الوجوه البارزة للفن التشكيلي على الصعيد العالمي.

– الرسم فعل علاجي
بدأ تشرشل يرسم منذ سنة 1915. وعند بلوغه سن الأربعين، أصبح الرسم لا يفارقه أينما حل وارتحل، حتى في أهم رحلاته الرسمية. وقال، ذات مرة، بخصوص الرسم في كتابه الذي يحمل عنوان “الرسم كتسلية”: “الرسامون سعداء لأنهم لا يشعرون أبدا بالوحدة، فالضوء واللون والسلام والأمن أشياء ترافقهم إلى آخر أيام حياتهم”. لقد كان الرسم، بالنسبة له، استراحة المحارب وفعلا علاجيا، يجدد به قواه ويتداوى به من حالة الاكتئاب التي تعتريه، بين الفينة والأخرى، والتي كان يسميها بالكلب الأسود. فكلما أصيب بنوبة اكتئاب، كان يحمل الفرشاة بين أنامله، ليطلق العنان لإبداعه ليأتي عل شكل رسومات انطباعية مستوحات من فضاء وديكور مدينة مراكش والمناطق المحيطة بها. وفي هذا الإطار، تقول سارة توماس من دار سوثبي للمزادات: “بدأ تشرشل الرسم متأخرا، وكان يعتبره هواية، ولم يكن يعتبر نفسه رساما محترفا. كان شيئا أحبه حقيقة”، مبرزة “الأهم هو أنه وجد في الرسم راحة من ضغوط عمله. لقد كان عملا علاجيا، حيث كان يرسم بينما كان يفكر في الخطب والقرارات”.
– هتلر العدو اللدود لتشرشل رسام هو الآخر
كان أدولف هتلر العدو اللدود لتشرشل، هو الآخر، رساما ماهرا، فشل في الالتحاق بأكاديمية الفنون بفيينا، فراح يرسم اللوحات المائية وعمره 18 سنة. وخلال مساره الفني، رسم هذا الزعيم النازي حوالي ألفي لوحة ما بين 1905 و1920. ومن الحقائق العجيبة عنه أنه كان يعشق الرسم والغناء، وتمنى، في فترة من حياته، أن يبقى مجرد رسام لا يهتم سوى بالحامل والسند والألوان، لكن مجريات وتفاعلات الحرب العالمية الأولى أدت إلي تغيير مساره من فنان منقطع كليا للفن إلي جندي متشرب، حتى النخاع، بالحماس الوطني لبناء الأمة الألمانية. وحول ميولاته الفنية، يقول هتلر في كتابه “كفاحي”: “لطالما تمنيت أن أصبح رساما”، مضيفا: “أنا فنان أساء من حولي فهمي”، ومصرحا، في سياق آخر: “لقد أصبحت سياسيا ضد رغبتي، لو عاد بي الزمن إلى الوراء لما اخترت الدخول إلى معترك السياسة، ولكنت فنانا أو فيلسوفا”.
قال هتلر لتشرشل، خلال الحرب العالمية الثانية: “نحن لا نريد محاربتك، نحن نريد استسلامك”، لكن تشرشل لم يستسلم لتهديدات الزعيم النازي، ورد عليه: “هناك مواقف لا ينفع فيها الكلام، وإنما ينفع فيها القتال”، وكانت النتيجة أنه حاربه ببسالة وانتصر عليه. فهو القائل، في خطبته الشهيرة يوم 13 ماي 1940 أمام البرلمان البريطاني: “ليس لدي ما أقدمه سوى الدم والتعب والدموع والعرق… هدفنا هو النصر بأي ثمن”.
لقد كان تشرشل وهتلر رسامين ماهرين خلفا لوحات جميلة لعدة مناطق في العالم، لكن، في المقابل، تمكنا بآلتهما وخططهما الحربية من رسم خريطة جديدة ومغايرة للعالم، بعد الحرب العالمية الثانية، يغلب عليها الدمار ورائحة الرصاص، وتتحكم فيها عدة مستجدات في مجالات السياسة والجغرافيا والمجتمع.
– سيليا سانديس على خطى جدها تشرشل
سيليا سانديس، الكاتبة والصحفية البريطانية، هي حفيدة تشرشل من ابنته البكر ديانا وزوجها دونكان سانديس، الوزير والديبلوماسي والسياسي البريطاني. تروي سيليا أن جدها كان مغامرا طوال حياته، وأنها كانت محظوظة بما يكفي للسفر برفقته مرات عدة، خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 1959 و1963. ومثل جدها، أغرمت سيليا بالمغرب ومراكش على الخصوص، فأصبحت تأتي إليهما، عدة مرات في السنة، لقضاء عطلتها أو لكتابة مقالات صحفية أو لمرافقة مجموعات من السياح عبر رحلات تشرشل إلى المناطق التي أحبها جدها كثيرا بهذا البلد أو بمراكش، التي كان يعتبرها من أحسن الأماكن في العالم. نشرت سيليا خمسة كتب حول مختلف مناحي حياة جدها الاستثنائية، وحاضرت حول شخصيته المتعددة الأبعاد في عدة بقاع من العالم، وكانت دائما تدهش وتمتع الحضور بمعرفتها الواسعة والدقيقة حول حياته الخاصة والعامة.
– مراكش وذكرى تشرشل
رغم وفاة تشرشل سنة 1965 عن عمر يناهز 90 سنة، فإن مراكش لا زالت وفية لذكراه، حيث تحتفظ ببعض لوازمه وأغراضه الشخصية المعروضة بجناح تشرشل بفندق المامونية، الذي يعتبر متحفا صغيرا يضم قبعته ومظلته، إضافة إلى لوحة غير مكتملة لحدائق المامونية الجميلة، التي تشهد على عشقه الكبير وزياراته المنتظمة لهذه المدينة.

أضف تعليقا بالموقع